القاضي عبد الجبار الهمذاني
18
المغني في أبواب التوحيد والعدل
يذكرونها في هذا الباب ليس . . . « 1 » بداخل في التمكين ، لأن المكلف يتمكن من كل ما كاف مع فقده ، ومع كونه غير إمام ، كما يتمكن من كونه إماما . فلا فرق بين من جعله تمكينا - والحال هذه - وبين من جعل حركة السحرة تمكينا ، وإن كان وجودها كعدمها في أن المكلف يتمكن من كل ما كلف . وحكم كل مكلف في ذلك لا يختلف . فبطل دخول الإمامة في باب التمكين . فإن قال : يدخل في هذا الباب من حيث تبين ما كلف ، أو ما عنده تقوم الأبدان وتبقى إلى سائر ما يذكر في هذا الباب قيل له : وهذا داخل في باب البيان لا في باب التمكين ، وسنذكر القول فيه . وزعم بعضهم أنه لولا الإمام ، لما قامت السماوات والأرض ، ولما صح من العبد الفعل ، فليس يخلو هذا القائل : من أن يريد أنه تعالى ، لمكانه ، أو لأن في المعلوم أنه يخلقه ، ويخلق الأنبياء ، إمامها . فإن يكن هذا مراده ، فليس للإمامة تعلق بالتمكين ، لأنه كان يجوز أن يخلقها ويقيمها مع فقد الإمام . وإنما اختار ذلك ، إن صح ما قاله ، بمنزلة أن يكون في المعلوم أنه لولا التكليف لما حسن في الحكمة خلق السماوات والأرض ، وذلك لا يوجب أن المكلف إنما يتمكن مما كلف يريد وإن أراد أن السماوات والأرضين لا يصح أن يقوما إلا بإمام ، فليس يخلو : أن يريد أنه يقيمهما ، وهذا هو الّذي قدمناه ، ولا فرق بينه وبين من قال : هو
--> ( 1 ) يوجد بياض في الأصل يتسع لكلمة ، لكن يبدو أن الكلام لا ينقصه شيء .